الشيخ الجواهري
88
جواهر الكلام
الوسائل حذف الواو ، فيكون المراد الكنس في أحد الوقتين ، ورواه في الروض والمدارك بالواو ، ويرجع إلى ما قلنا بجعلها بمعنى ( أو ) كما صرحا به فيهما ، ويؤيده بعد انقسام ذلك المقدار عليهما لو أريد الجمع وكون المقصود الحث على أصل الفعل لا على تكريره ، إلا أنه احتمل في الأول كونها للجمع ، فيتوقف حصول الثواب المعين عليهما وإن كان مطلق الكنس له ثواب في الجملة لكنه كما ترى ، والتقدير بما يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنسها وإن كانت نظيفة ، أو على فعل ما تيسر من ذلك ، ولعل الثاني أظهر ، وربما كان في الخبر الأول إيماء إليه . ( و ) كذا يستحب ( الاسراج فيها ) رفعا لحاجة المصلين ووحشة الظلمة ، ولما رواه الشيخ عن أنس ( 1 ) غيره مرسلا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج ) بل ظاهره عدم اشتراط تردد أحد من المصلين إليه ولا إمكانه في مشروعية الاسراج كما صرح به في الروض وغيره ، ولا ينافيه النهي عن الاسراف بعد التسامح في المستحب ، وعدم اشتراط إذن الناظر إذا كان ما يسرج به ليس من مال المسجد ، نعم لو كان منه اعتبر ذلك ، ولو لم يكن للمسجد ناظر معين وتعذر استئذان الحاكم لم يبعد جواز تعاطي ذلك لعدول المسلمين ، وكذا لا يشترط كون المسرج به زيتا ، للاطلاق ، ومحل الاسراج الليل أجمع كما عن الميسي التصريح به ، لكن الظاهر عدم حصول الاستحباب باسراج المسرج من المساجد إلا أن يكون محتاجا باعتبار سعته ، والله أعلم . ( ويحرم زخرفتها ) وفاقا للفاضل والشهيد وعن الشيخ والحلي وغيرهما ، بل هو
--> ( 1 ) الوسائل الباب 34 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1